السيد هاشم البحراني
119
مدينة المعاجز
منه ، وجعل يقبله ويبكي بكاء شديدا ، ويقول : يا أبي آدم ، ويا أبي نوح ، ويا أبي إبراهيم ، ويا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ، أما ترون ما فعلت أمتي بولدي من بعدي ؟ لا أنالهم الله شفاعتي . ثم نظرت إلى نور ملا ما بين السماء والأرض ، وإذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة ودخلوها ، وقالوا : يا محمد ، العلي الاعلى يقرئك السلام ، ويقول لك : اخفض من صوتك ، فقد أبكيت لبكائك ، الملائكة في السماوات والأرض ، وقد أرسلنا إليك نمتثل أمرك . فقال : من الله بدأ السلام ، وإليه يعود السلام ، من أنتم رحمكم الله ؟ فقال أحدهم : أنا ملك الشمس ، إن أردت أن احرق هذه الأمة ، فعلت . وقال الآخر : أناملك البحار ، إن أمرتني أن أغرقهم ، فعلت . وقال الآخر : أناملك الأرض ، إن أمرتني أن أخسفها وأقلب عاليها سافلها ، فعلت . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : دعوهم إن لي ولهم ، موقفا بين يدي ربي ، يحكم بيننا وهو خير الحاكمين . فقال جميع من حضر : جزاك الله خيرا يا محمد عن أمتك ، ما أرأفك بهم ؟ ! ثم أقبل فوج من الملائكة ، فقالوا : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ، وقد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين . فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : شأنكم بهم ، فاقبل على كل رجل منهم ملك ، وبيده حربة من نار ، وأقبل لي ملك ، فقلت : يا رسول الله الأمان ، فقال : اذهب لا غفر الله لك ، فانتبهت ، فإذا أصحابي رمادا وقد أصبحت